عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

78

كتاب اللامات

/ باب اللام التي تكون جواب القسم قد ذكرنا في هذا الباب الأول أنّ القسم يجاب بأربعة أشياء : باللّام وإنّ في الإيجاب ، وما ولا في النفي « 1 » . ولا بدّ للقسم من جواب ؛ لأنه به تقع الفائدة ويتمّ الكلام ، ولأنه هو المحلوف عليه ، ومحال ذكر حلف بغير محلوف عليه . فاللّام كقولك : واللّه لأخرجنّ ، وتاللّه لأقصدنّ زيدا ، قال اللّه تعالى : وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ « 2 » وقال تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ « 3 » ثمّ قال لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ فجعل جوابه باللّام . وأمّا الجواب بإنّ

--> ( 1 ) تقدم ذكر ذلك في ص : 75 . ( 2 ) سورة الأنبياء 21 : 57 . وقد استشهد ابن هشام بهذه الآية في مواضع كثيرة ؛ منها كون تاء القسم تختص بالتعجب وباسم اللّه تعالى ، ونقل عن الزمخشري قوله في هذه الآية : « الباء أصل حروف القسم ، والواو بدل منها ، والتاء بدل من الواو ، وفيها زيادة معنى التعجب ، كأنه تعجب من تسهيل الكيد على يده وتأتيّه مع عتوّ نمرود وقهره . » ( المغني 1 : 123 ) ومنها كون اللام والنون في لأكيدنّ واجبتين ( المغني 1 : 254 ) ومنها تعلّق ( تاللّه ) بمحذوف ( المغني 2 : 498 ) . وانظر أيضا المغني 1 : 259 و 375 و 2 : 451 . ( 3 ) قال تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ، وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ، وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ، لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ . البلد 90 : 1 - 4 . وانظر المغني 1 : 276 .